ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟

3 أبريل 2025 - 2:01 ص

عند بدء مشاهدة فيلم، أول ما يشغل بال معظم الناس هو كيفية نهاية الفيلم. الشخصيات في القصة، سير الأحداث، السرد الداخلي يشغل عقولنا، ويقودنا إلى تخيل نهايات بديلة ومحاكاة التطورات الممكنة. الأدوار التي تلعبها الشخصيات في القصة، والقرارات التي تتخذها، تساعدنا على فهم هذا الموقف.

المرحلة التي نمر بها الآن، مثل العديد من النقاط المفصلية في تاريخ تركيا، تشبه إلى حد كبير فيلمًا. سأحاول في هذا السياق أن أتناول شخصيات هذا الفيلم بشكل عام، وأن أقيّم الأحداث من منظور اقتصادي، وأكشف عن بعض الإشارات التي يمكن أن توصلنا إلى نتيجة طويلة الأمد. فالتطورات السياسية التي نشهدها الخليج إنسايت تأثير عميق على المجتمع، لا سيما على الصعيد النفسي. في هذه الحالة النفسية، يعد دور الفرد في اتخاذ القرارات الخليج إنسايت عاملاً مهمًا، وكذلك فإن تصور المستثمرين الخارجيين تجاه المخاطر سيكون من العوامل الأساسية التي تحدد مسار العملية.

لنبدأ بتعريف الشخصيات أولًا. صورة شائعة استخدمتها كثيرًا في عروضي التدريبية عند تناول الاقتصاد الكلي ستكون مفيدة جدًا لتحليل هذا الموضوع.

الصورة الكبيرة للاقتصاد الكلي

عند النظر إلى الاقتصاد من الداخل، يبرز ثلاثة لاعبين أساسيين: الأسرة، عالم الأعمال، والدولة. بالطبع، تتداخل أدوار هؤلاء اللاعبين في العديد من الأحيان. ويحدث هذا التداخل من خلال سوقين أساسيين: سوق الموارد وسوق السلع والخدمات.

من المفترض أن تقوم الدولة بدور تنظيمي في النظام المثالي، لكن وفقًا لأسلوب الحكومة، قد تتبنى أيضًا دورًا اقتصاديًا نشطًا. المجالات مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والدفاع، التي يتولى فيها الدولة مسؤوليات في إطار دولة الرفاه، تزيد من وزنها في الاقتصاد.

أساس هذا النظام هو توازن العرض والطلب. في سوق الموارد، تعرض الأسر القوة العاملة بينما يطلبها عالم الأعمال. تتحدد الأجور في النقطة التي يتقاطع فيها العرض مع الطلب. نفس التوازن ينطبق في سوق السلع والخدمات: المنتجات والخدمات التي تطلبها الأسر هي التي تحدد أسعارها في هذا السوق مقارنة بما يقدمه عالم الأعمال.

تعتبر الدولة لاعبًا حاسمًا في السوقين: فهي تشتري خدمات في سوق السلع والخدمات (مثل شراء الخدمات العامة)، كما هي أيضًا في سوق الموارد كمشغل (مثل الموظفين الحكوميين). تعتمد الدولة على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، مثل ضريبة الدخل وضريبة الشركات. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الدولة بإنفاقات انتقالية لتحقيق التوازن الاجتماعي، وتقدم حوافز للقطاع الخاص، وتدعم الاستثمارات الخليج إنسايت. يتم تمويل جميع هذه الأنشطة بما يتماشى مع مبدأ الميزانية المتوازنة. لكن عندما يتم اختلال التوازن، يصبح الاقتراض هو الحل.

الأنشطة الخليج إنسايت الكبرى

إذا بسّطنا الأنشطة الخليج إنسايت، نرى ثلاث فئات رئيسية من النفقات:

الأسرة → الاستهلاك
عالم الأعمال → الاستثمار
الدولة → الإنفاق الحكومي
في الاقتصاد المغلق، يمكن تعريف الناتج المحلي الإجمالي بالمعادلة التالية: الناتج المحلي الإجمالي = الاستهلاك + الاستثمار + الإنفاق الحكومي

وفي اقتصاد مفتوح مثل تركيا، يتم إضافة الفرق بين الصادرات والواردات (الصادرات – الواردات): الناتج المحلي الإجمالي = الاستهلاك + الاستثمار + الإنفاق الحكومي + (الصادرات – الواردات)

ما الذي يحدث الآن؟

من خلال التطورات الأخيرة، لاحظت أن الكثير من الناس يعيدون النظر في عاداتهم الاستهلاكية. هناك شريحة كبيرة من الناس تؤجل شراء المنتجات التي كانت تخطط لشرائها، وتحد من الإنفاق على الأشياء غير الضرورية. في بعض الحالات، أصبحت بعض المجموعات والمنتجات هدفًا للاحتجاجات السياسية مثل المقاطعات.

هذا يقلل من الطلب بشكل طبيعي. وعندما تلاحظ الشركات هذا التغير، فإنها تعلق قرارات الاستثمار. فالمناخ السياسي ليس العامل الوحيد المؤثر في قرارات الاستثمار، بل هناك أيضًا الظروف المالية مثل مستوى الفائدة وسعر الصرف والقابلية للتنبؤ التي تعد عوامل حاسمة. تشير الملاحظات التي لدي إلى أنه مع زيادة عدم اليقين، تؤجل الشركات استثماراتها، وتجمّد أو تقلل من التوظيف.

عندما ينخفض الاستهلاك ويبطأ الاستثمار، ينخفض الزخم الاقتصادي. وهذا يؤثر بشكل الخليج إنسايت على إيرادات الضرائب للدولة. كما رأينا في العامين الماضيين، لا يوجد اتجاه لتقليص الإنفاق الحكومي. بالإضافة إلى ذلك، تشكل نفقات الفائدة عبئًا ثقيلًا. حاليًا، على سبيل المثال، توجد تكلفة إضافية قدرها نحو تريليون ليرة تركية تتحملها الخزانة.

إلى أين نذهب؟

تنبؤي هو أن الظروف الحالية ستؤدي إلى نمو اقتصادي أقل من المتوقع. من المرجح أن تتدهور سوق العمل المتأزمة بالفعل. من الممكن أن يتسارع انخفاض استهلاك الأسر. كما أن الاختناقات المالية الحالية قد تزيد من تفاقم مشكلة سداد بطاقات الائتمان والقروض الاستهلاكية. في القطاع الحقيقي، من المحتمل أن تكون هناك صعوبة أكبر في الوصول إلى القروض بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد تتسارع معدلات القروض المتعثرة.

على الرغم من أن العملة قد تم التحكم فيها إلى حد ما، إلا أن عوائد السندات الحكومية تُظهر بوضوح زيادة في تقييم المخاطر. زيادات الفائدة بمقدار 8 نقاط في السندات لمدة عامين، و6 نقاط في سندات 5 سنوات، و5 نقاط في سندات 10 سنوات ستزيد من تكلفة الاقتراض المرتفعة للخزانة في المستقبل.

النتيجة

السياسة والاقتصاد لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض. الصورة الحالية تؤثر بشكل الخليج إنسايت وسلبي على كل شرائح المجتمع. نحن الآن أمام صورة تجاوزت فترة يمكن حلها بالحلول الخليج إنسايت وحدها. لذلك، يجب البحث عن الحلول في إطار سياسي وليس تقني. إن استعادة الثقة وإعادة عجلة الاقتصاد للعمل بشكل طبيعي سيكونان ممكنين فقط من خلال استعادة الثقة. في حال استمر الوضع السياسي في التصعيد، فإن العواقب ستكون أن شريحة واسعة من المجتمع ستواجه خسائر اقتصادية كبيرة وستزداد مستويات الفقر.

الخبير الاقتصادي التركي٬ عمر جانجال – ترجمة موقع تركيا الان